تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

88

مباحث الأصول ( القسم الأول )

من البيان ، لقال الخصم : إنّ المرجّح هو المصلحة في نفس الإرادة ، فلو قيل للمريد : لماذا أردت الفعل مع أنّ الفعل والترك متساويان ؟ لقال : أردت ؛ لأنّ الإرادة كانت أرجح من عدمها ، فلابدّ أن ندّعي قبل هذا البرهان بنحو المصادرة : أنّ الشوق المؤكّد والحبّ والبغض لا يكفي في وجودها الترجيح في نفسها . وهذه دعوىً ندّعيها بالوجدان ، وفي طولها يتمّ ذلك البرهان ، فكان المهمّ « 1 » إبراز هذه المصادرة ، فالعلّة تكويناً للشوق هي الاعتقاد بالكمال أو المصلحة في المشتاق إليه ، ولا ينشأ في عالم التكوين المعلول إلّامن علّته ، فالشوق لا يحصل بمجرّد الاعتقاد بمصلحة في نفس الشوق ، إذن فلابدّ من قياسه إلى متعلّقه ، فحينئذٍ يقال : إنّه لو اشتاق إلى متعلّقه مع افتراض : أنّ وجود متعلّقه وعدمه في نظره سيّان ، للزم الترجيح بلا مرجّح ، ووجود المعلول بلا علّة ، وهو مستحيل . وأمّا الثاني : وهو علاج الفرع الفقهيّ الذي يمكن أن يجعل نقضاً على القول باستحالة نشوء الشوق والإرادة من مصلحة في نفسه ، فالمحقّق العراقيّ رحمه الله كأ نّه حاول التخلّص من هذا الإشكال ، فذكر شيئاً « 2 » لا يخلو مقصوده من ذلك من غموض ، وحاصل ما ذكره : أنّ النكتة والمصلحة الداعية لهذا الشخص إلى قصد الإقامة قائمة بنفس الإقامة ، لكن لا بمطلق الإقامة ، بل بحصّة خاصّة من الإقامة ،

--> ( 1 ) لا يخفى : أنّ دعوى حكم الوجدان بذلك موجودة في نهاية الأفكار ، إلّاأنّها لم‌تفرض كمصادرة في أساس ذلك البرهان ، بل جعل البرهان دليلًا داعماً للوجدان ، في حين أنّه ينبغي أن يكون الدليل على عدم نشوء الشوق من المصلحة في الشوق هو الوجدان فحسب ، ثُمّ يكون الدليل على عدم تعلّق الشوق بالفعل مع تساوي الفعل والترك برهان لزوم الترجيح بلا مرجّح آخذين في موضوع هذا البرهان حكم الوجدان بعدم نشوء الشوق من المصلحة فيه ، فلا تصلح المصلحة فيه مرجّحة لوجوده ( 2 ) راجع نهاية الأفكار ، ج 1 ، ص 174 - 175 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم